الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

271

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لا يتقدّم ولا يتأخّر وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا تعريض بمن أخلوا مراكزهم وأقبلوا على الغنائم ، فأتاهم المشركون من ورائهم فهزموهم نُؤْتِهِ مِنْها من ثوابها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ للنعمة فلم يؤثروا شيئا على الجهاد . [ 146 ] - وَكَأَيِّنْ بمعنى « كم » ، وأصله : « أي » دخلتها الكاف وأثبت تنوينها خطّا على غير قياس . وقرأ « ابن كثير » : « وكاين » ك « كاعن » « 1 » مِنْ نَبِيٍّ بيان له قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ربانيون علماء عبّاد ، أو : جماعات ، وقرأ « ابن كثير » و « نافع » و « أبو عمرو » : « قتل » « 2 » والفاعل « ربيّون » ، أو : ضمير النبي ، و « معه ربيون » حال عنه فَما وَهَنُوا : فما فتروا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ من قتل النبيّ ، أو بعضهم وَما ضَعُفُوا عن الجهاد وَمَا اسْتَكانُوا وما خضعوا لعدوّهم ، أصله : استكن ، فأشبعت الفتحة ألفا من السكون ؛ إذ الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يشاء ، وهذا تعريض بما أصابهم بالإرجاف بقتله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فينصرهم ويرضى عنهم . [ 147 ] - وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي : وما كان قولهم - مع كونهم ربانيّين - إلّا هذا القول ، وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم ، كسرا لها ، والاستغفار منها قبل طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدوّ ، ليكون عن خضوع وزكاء ، « 3 » فيكون أحرى بالإجابة . وإنما جعل « ان قالوا » اسما لأنه أعرف ، لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث . [ 148 ] - فَآتاهُمُ اللَّهُ بما قالوا ثَوابَ الدُّنْيا النصر والغنيمة وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 516 حجة القراءات : 174 . ( 2 ) حجة القراءات : 174 . ( 3 ) اي : طهارة .